بالبوكس والصفع.. اعتداء عنصري من نمساوي متطرف على سيدة تونسية وأطفالها في فيينا بسبب التحدث بالعربية
النمسا ميـديـا – فيينا:
تعرضت سيدة تونسية، تبلغ من العمر 36 عاماً ومقيمة في النمسا منذ 26 عاماً، لاعتداء لفظي وجسدي عنصري من قبل رجل نمساوي داخل وأمام أحد متاجر Spar في منطقة Pirskagasse بالحي الثاني والعشرين بالعاصمة النمساوية فيينا، وذلك بسبب تحدثها باللغة العربية مع أطفالها؛ حيث تطور الموقف من مشادة كلامية واعتداء بالضرب على مواطن حاول حمايتها، إلى ملاحقة السيدة خارج المتجر ومحاولة كسر إصبعها وصفعها بقوة على وجهها وتوجيه إهانات عنصرية لها، وسط مطالبات بالعدالة ومخاوف أمنية أثارتها الضحية عقب إطلاق سراح الجاني بعد اتخاذ الإجراءات القانونية الأولية.
شرارة “اللغة العربية” وتطور المواجهة داخل المتجر
بدأت تفاصيل الواقعة التي روتها التونسية لـ “النمسا ميـديـا” عندما توجهت المواطنة التونسية برفقة أطفالها إلى سوبرماركت Spar الواقع في منطقة Pirskagasse بالحي 22 في فيينا لشراء المثلجات والشوكولاتة. وأثناء حديثها الطبيعي مع أطفالها باللغة العربية داخل المتجر، تدخل رجل نمساوي بحدة، مطالباً إياها بالتحدث باللغة الألمانية فقط. وأمام هذا التصرف، ردت السيدة بوضوح بأنها حرة في التحدث باللغة التي تختارها، ثم حاولت الانسحاب والمغادرة فوراً لتجنب حدوث أي شجار أو تصعيد أمام أطفالها. وفي تلك الأثناء، شهد المتجر موقفاً من رجل آخر كان يتسوق في المكان نفسه، حيث تدخل ووجه حديثه للمعتدي موضحاً أنه لا يجوز التحدث مع سيدة وأطفال بهذه الطريقة القاسية، إلا أن الرجل النمساوي عاجله بلكمة قوية (“بوكس”) مباشرة في وجهه.
اعتداء جسدي مباشر وشتائم عنصرية خارج المتجر
لم تتوقف الحادثة عند هذا الحد، بل واصل المعتدي ملاحقة السيدة التونسية إلى خارج المتجر، حيث أمسك بيدها بقوة محاولاً كسر إصبعها الصغير أمام ذهول وصدمة المارة في الشارع. وعندما حاول بعض المتواجدين الفصل بينهما وإنقاذ السيدة، قام المعتدي بصفعها بقوة حادة على وجهها (“كف”)، ما أدى إلى تطاير نظاراتها الطبية وكسرها، وترك آثار أصابعه واضحة وجلية على وجهها. وخلال هذا الاعتداء الجسدي، استمر الرجل في إطلاق شتائم عنصرية حادة، مدعياً أن “الأجانب” (Ausländer) ينبغي أن يعودوا إلى بلادهم، ومؤكداً رفضه التام لوجودهم على الأراضي النمساوية.
وصول الشرطة واستياء من إطلاق سراح الجاني
عقب الاعتداء، تم استدعاء عناصر الشرطة النمساوية التي حضرت إلى الموقع في شارع Pirskagasse، وقامت بتوثيق الإصابات الظاهرة على وجه السيدة عبر التصوير الفوتوغرافي، إلى جانب الاستماع إلى شهادات الحاضرين وأخذ أقوال الشهود الذين عاينوا الحادثة. ورغم فتح تحقيقات رسمية وتسجيل بلاغ جنائي (Anzeige) ضد المعتدي، أعربت السيدة التونسية عن عميق صدمتها وخوفها الشديدين عقب إطلاق سراح المعتدي وتركه طليقاً في الحي، وهو ما أثر على شعورها بالأمان وأصبح يمنعها ويخيفها من الخروج مجدداً برفقة أطفالها إلى الحدائق العامة.
التداعيات الجسدية والنفسية ومخاوف على ثقة الأطفال بالقانون
خلّف هذا الاعتداء العنصري آثاراً جسدية ونفسية بالغة على الضحية وأسرتها؛ إذ تعاني السيدة حالياً من آلام شديدة وطنين مستمر في أذنها نتيجة قوة الصفعة التي تلقتها، فضلاً عن الخسارة المادية المتمثلة في كسر نظارتها الطبية. وعلى الصعيد النفسي، يعيش الأطفال حالة صدمة بالغة، ولا سيما ابنتها الصغرى التي لا تتوقف عن البكاء خوفاً على سلامة والدتها. وأبدت السيدة مخاوف جدية من تكرار مثل هذه الحوادث العنصرية، متسائلة عما كان يمكن أن يحدث لو كانت ترتدي الحجاب أو لو تأخرت الشرطة في الحضور، معربة عن قلقها البالغ من أن تؤدي هذه الحادثة إلى فقدان أطفالها الثقة في سيادة القانون النمساوي نتيجة هذا السلوك العنصري غير المبرر.